المنجي بوسنينة

513

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

غمارها بنو تغلب . منها مثلا ما قاله في وقعة وادي الأخرمين ضدّ قبيلة مذحج ، [ من الوافر ] : [ الديوان ، ص 99 - 100 ] ليجز اللّه من جشم بن بكر * فوارس نجدة خير الجزاء بما حاموا عليّ غداة دارت * بوادي الأخرمين رحى صداء بضرب تشخص الأبصار منه * وطعن مثل أفراغ الدلاء صباح الخيل دامية كلاها * ترقّص بالفوارس كالظباء أما بعضها الآخر فيطرق فيه غرضي الفخر والهجاء . من ذلك مثلا هجاؤه عمرو بن هند في المقطوعة التي مطلعها ، [ من الوافر ] : [ الديوان ، 105 - 106 ] ألا من مبلغ عمرو بن هند * فما رعيت ذمامة من رعيتا وهجاؤه النعمان بن المنذر . وهو يعدد مثالبه فيعيّر النعمان بأن أمّه كانت ابنة صائغ ، وأن أخاه صائغ أهدر حياته في نفخ الكير بيثرب . يقول [ من الطويل ] : [ الديوان ، 102 - 103 ] ألا أبلغا عنّي سليما وربّه * فزيدا عليّ مئرة وتغضّبا فإن كان جدّ فاسعيا ما وسعتما * وإن كان لعب آخر الدّهر فالعبا ومن يعدل الليث المجرّب وقعه * بجسلين لمّا يعدوا أن تضبّبا لحى الله أدنانا إلى اللّؤم زلفة * وأعجزنا خالا وألأمنا أبا وأجدرنا أن ينفخ الكير خاله * يصوغ القروط والشنوف بيثربا ويتناول عمرو بن كلثوم في مقطعاته المعاني التي درج الشعراء على طرقها في الفخر . فيذكر أنه متلاف للمال لا يحفل إلّا بالمجد وركوب المعالي . يقول [ من الرمل ] : [ الديوان ، 120 ] بكرت تعذلني في أن رأت * إبلي نهبا لشرب وفضال لا تلوميني فإنّي متلف * كلّ ما تحوي يميني وشمالي لست إن أطرفت مالا فرحا * وإذا أتلفته لست أبالي يخلق المال فلا تستيئسي * كرّي المهر على الحيّ الحلال وابتذالي النفس في يوم الوغى * وطرادي فوق مهري ونزالي يجمع مؤرّخو الأدب ونقّاده على أن المعلّقة هي أهم ما قاله عمرو بن كلثوم . ويذكر ابن قتيبة أن تغلب قد شغفت بها الشغف كلّه فتناقلها نسلهم جيلا بعد جيل حتى صاروا يعيّرون بأن تغلب لا تملك من الشعر إلا معلّقة يتيمة . [ الشعر والشعراء ، 1 / 236 ] سار عمرو بن كلثوم في معلّقته على نهج فحول الشعراء في تبويب المعاني التي تناولها ، وفي أقسام القصيدة فابتدأ بمقدّمة جمع فيها إلى التشبيب الحديث عن الخمر وظعن الأحبّة . ثم تخلّص إلى الغرض الذي فيه القول وهو على ثلاثة أقسام ، قسم أول قاله متوعّدا عمرو بن هند مفتخرا بأمجاده وأمجاد تغلب ، وقسم ثان توعّد فيه البكريين .